محمد قنبرى

71

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

قيادتهم ، سهلت قيادة قواعدهم بالضرورة . ونتيجةً لهذا الاستقرار الفكرى فى الرى ، سادت آراء المذاهب السنية فى تلك البلاد ، مع آراء المذهب الشيعى الإمامى ، كما كان للمعتزلة ، و بعض الفرق التى اندرست فيما بعد - كالبرغوثية ، والزعفرانية ، والمستدركة - وجود ما فى تلك البلاد . « 1 » وأما عن بغداد فى عصر الكلينى من الناحية السياسية ، فقد امتازت بتدهور أوضاعها بأضعاف ما كان عليه حال الريّ ، إذ تغلّب العنصر التركيّ على السلطة ، وأطلقت أيدي الأتراك فى سياسة الدولة ، والتلاعب بمقدّرات الامّة ، حتى أصبح ( الخليفة ) أسيراً بيد حرسه ، إن أرادوه أبقوه ، وإن ضجروا منه خلعوه ، فإن أبى سملوا عينيه أو قتلوه ! فقد خلعوا المعتزّ باللَّه العباسى ( 251 - 255 ق ) بتدبير من صالح بن وصيف التركيّ ، وقتلوا المهتدى باللَّه ( 255 - 256 ق ) ، وخلعوا المقتدر باللَّه ( 295 - 320 ق ) فى سنة ( 296 ق ) ، ونصبوا مكانه ابن المعتز ، ثم خلعوا ابن المعتز وأعادوا المقتدر إلى السلطة ، ثم خلعوه مرةً اخرى سنة ( 317 ق ) ، وبايعوا المعتضد باللَّه ، ثمّ عزلوا المعتضد وأرجعوا المقتدر وأخيراً قتله مؤنس الخادم بدرب الشماسيّة ببغداد سنة ( 320 ق ) ، وبعدها جلبوا المعتضد إلى السلطة سنة ( 320 ق ) ، ولكنّهم سرعان ما خلعوه مع سملهم عينيه سنة ( 323 ق ) ، كما خلعوا المتّقى باللَّه ( 329 - 333 ق ) وسملوا عينيه أيضاً . « 2 » وقد بلغ تدهور الحياة السياسية فى بغداد مبلغاً عظيماً باستفحال أمر الخدم وربّات الحجال فى التدخّل بشؤون الدولة وسياستها بحيث صار تنصيب الوزراء وعزلهم بأيديهنّ خصوصاً امّ المقتدر التى كانت ذات سطوة كبيرة يحسب لها الوزراء والقوّاد والأعيان ألف حساب ! ويكفىأنّ تنصيب الوزراء وعزلهم بلغ اثنتى عشرة مرّة فى عصر المقتدر فقط . فكانت دولته ذات تخليط كبير ، وكما يقول ابن الطقطقى ( ت / 709 ق ) : « خربت الدنيا فى أيامه ، وخَلَتْ بيوت الأموال ، واختلفت الكلمة » . « 3 »

--> ( 1 ) . راجع : الفَرق بين الفِرق للبغدادى ، ص 22 و 209 و 310 ؛ والملل والنحل للشهرستانى ، ج 1 ، ص 88 . ( 2 ) . التنبيه والاشراف للمسعودى ، ص 328 ؛ والكامل لابن الأثير ، ج 5 ، ص 83 ؛ وتجارب الأُمم لمسكويه ، ج 1 ، ص 44 . ( 3 ) . الفخرى فى الآداب السلطانية لابن الطقطقى ، ص 262 .